عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

60

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في سابع عشر ذي القعدة وفيها عبد الله بن عبد الجبار العثماني أبو محمد الإسكندراني التاجر المحدث سمع من السلفي فأكثر وتوفي في ذي الحجة عن سبعين سنة وفيها ابن الحرستاني قاضي القضاة جمال الدين أبو القسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخزرجي الدمشقي الشافعي ولد سنة عشرين وخمسمائة وسمع سنة خمس وعشرين من عبد الكريم بن حمزة وجمال الإسلام وطاهر بن سهل الإسفرائيني والكبار ودرس وأفتى وبرع في المذهب وانتهى إليه علو الإسناد وكان صالحا عابدا من قضاة العدل قال ابن شهبة تفرد بالروايات عن أكثر شيوخه ورحل إلى حلب وتفقه بها على المحدث الفقيه أبي الحسن المراري وناب في القضاء عن ابن أبي عصرون ثم ولي قضاء الشام في آخر عمره سنة اثنتي عشرة ودرس بالعزيزية وكان يجلس للحكم بالمجاهدية وكان إماما عارفا بالمذهب ورعا صالحا محمود الأحكام حسن السيرة كبير القدر وقال أبو شامة حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه وعليه كان ابتداء اشتغاله ثم صحب فخر الدين بن عساكر فسألته عنهما فرجح ابن الحرستاني وقال أنه كان يحفظ كتاب الوسيط للغزالي قال ولما طلب للقضاء امتنع من الولاية حتى ألحوا عليه فيها وكان صارما عادلا على طريقة السلف في لباسه وعفته بقي في القضاء سنتين وسبعة أشهر وقال سبط ابن الجوزي كان زاهدا عفيفا عابدا ورعا نزها لا تأخذه في الله لومة لائم اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضا توفي في رابع ذي الحجة وهو ابن خمس وتسعين سنة وفيها علي بن محمد بن علي الموصلي أبو الحسن أخو سليمان سمع من الحسين سبط الخياط وأبي البدر الكرخي وجماعة وتوفي في جمادى الآخرة وفيها ابن جبير الكناني الإمام الرئيس محمد بن أحمد بن جبير البلنسي نزيل شاطبة ولد سنة أربعين وخمسمائة وسمع من أبيه وعلي بن أبي العيش